المقالات

التعليم في ضوء رؤية 2030

لا أحد يمكن أن ينكر أن التعليم ركيزة أساسية ومهمة في حياتنا فهو منبع للثقافة وأداة من أدوات الذكاء. ناهيك عن أن التعليم في زمننا هو السبيل الى التقدم بالمجتمع والدولة نحو مستقبل مزهر حافل بالأمل
والطموح والإنجاز. كما أن التعليم بدون شك السلاح الفاعل لضمان سلامة فكر أولادنا وبعدهم عن كل ما هو دخيل ومؤثر سلبي. وقد صرح الدكتور عبدالله حمد محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على قناة “سي بي سي إكسترا”: (إن إهمال التعليم هو رأس الحربة الحقيقي للإرهاب).
وقد يبدو التعليم أنه نتاج عمل فردي, ففي النهاية نخوض مرحلة الاختبارات بأنفسنا ونأخذ شهادة تبرز
مجهودنا الشخصي. لكن الأمر في الواقع عكس ذلك تماما. فالتعليم هو نتاج عمل جماعي يبدأ بفريق
تخطيط ومصممي مناهج ثم للطاقم الإداري والتعليمي ليصل للطلاب وأولياء الأمور ويقيّم بالنهاية بلجان
مختصة. وهذا العمل الجماعي يندرج تحت مفهوم (التعليم التقدمي Progressive Learning ).
ما المقصود بالتعليم التقدمي Progressive Learning ؟ هي فكرة نشأت بنهايات القرن الثامن عشر
وبدايات القرن التاسع عشر حيث كان التعليم قبل هذه الحقبة تقليدي يقوم على أن المعلم هو الركيزة
والمحور الأساسي بالتعليم ومنه تنبع كل المعلومات بينما الطالب مجرد متلقي لهذه المعلومات. فاعتبر
المتعلم كالوعاء الفارغ يقوم المعلم بملئه بما يشاء. ثم جاء العالمان جان لوك وجان جاك روسو (1762)
ليغيرا مفهوم التعليم المبني على التلقي ويناقشا أن المتعلم عليه أن يبحث ويكتشف ويشارك ليفهم ويتعلم. أي أن المتعلم يشارك بالعملية التعليمية ¹. فنحن نعيش الآن في زمن لم تعد الشهادة العلمية تحدد مصير الفرد
وخاصة في مجال البحث عن وظيفة أو تحسين الوضع الاجتماعي والمعيشي. بل أصبح من الأساسي للفرد أن يمتلك مهارات القرن الواحد والعشرين كالتواصل والتعاون وحل المشكلات والتفكير الناقد. وعند تبنيهم لهذا المنهج – أن الطالب هو المحور في العملية التعليمية وأن الأساس تنمية المهارات والذكاءات- ارتقت العديد من الدول مثل سنغافورة وفنلندا بنظامها التعليمي.
مما يؤسف له، أن مهنة التعليم لا تقع في مركز عال في ترتيب المهن المرغوب بها كالطب والهندسة. ولعل ذلك يعود الى عدة أسباب أهمها نظرة المجتمع الى هذه المهنة كمهنة بديلة وعدم الوعي الكافي بأهميتها بالإضافة الى بعض الركود الذي واجهته من ناحية الاهتمام بالتطوير. لكن إعلان «رؤية السعودية 2030» التي تسعى الى تنشئة جيل متعلم قادر على مواجهة الصعاب وتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات جاء مواكباً لرسالة التعليم وداعماً لمسيرتها. فخصصت «الرؤية» حيزا واسعا في محاورها لتعزيز فرص التعليم للجميع وتحسين البيئات المناسبة من أجل رفع جودة المخرجات التعليمية وذلك من خلال زيادة فاعلية البحث العلمي، وتشجيع الإبداع والابتكار، وتنمية الشراكة المجتمعية، عبر الارتقاء بمهارات وقدرات منسوبي التعليم. فنجد
اهتماما كبيرا بمرحلة رياض الأطفال والصفوف الأولية كونها مراحل تأسيسية ذات أثر. أضف الى ذلك
خطة لربط مناهج المراحل الابتدائية العليا والمتوسطة بمقررات الثانوية. ولا ننسى برنامج الابتعاث الوطني
الذي سيخلق طاقات متجددة وفرص مستقبلية عظيمة. لكن اهم ما تسعى له الرؤية في التعليم هو تأهيل
وتدريب المعلم ليبقيهم على اطلاع بكل ما هو جديد ويمكنهم من التفاعل مع خبرات الآخرين. ولأن المعلم هو عصب العملية التعليمية وهو الأساس لإكساب المتعلمين المهارات اللازمة لبناء مستقبلهم فإن دور المعلم في ظل الرؤية لن يكون مهمشا، بل سيكون من أولوياتها لإدراكها لدوره الرئيس في تنشئة بيئة صحية فاعلة ومنتجة.

…………………………………………………………

بقلم أ. سعاد عصام مزهر




الرابط المختصر : https://tagteyat.com/s3qzp



اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. مقال رائع حيث اصبت الهدف استاذة سعاد فالعمليه التعليميه سلسله يزينها ويصقلها تعاون البيت والمدرسه ويرفعها شامخا استاذ عنى بكل ما يرتقي بهذا الطالب ويصقل شخصيته ويسمو به في صفوف الناجحين ويكملها طالب حرص و اجتهد ليرفع اسم بلده عاليا”ويجعله نجما” لا تطاله ايدي الحاقدين

    أمينة الشملان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق